عبد الكريم الخطيب

1091

التفسير القرآنى للقرآن

ووجه قواه إلى الإفادة منها ، وذلك بالتعرف على الطريق الذي يوصله إليها ، ويضع يده على موضع الخير منها . وقوله تعالى : « الْفُلْكَ » معطوف على « ما » أي وسخر لكم ما في الأرض ، وسخر لكم الفلك تجرى في البحر بأمره . - وقوله تعالى : « وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ » إيقاظ لمشاعر الإنسان ومدركاته ، ليمدّ بصره إلى ما فوق هذه الأرض ، بعد أن يثبت قدمه عليها ، فينظر في ملكوت السماء . . وعندئذ يرى أن هذا السقف المرفوع فوقه ، تمسكه قدرة اللّه ، وأنه لولا هذه القدرة لسقط على الأرض ، وأهلك كل حىّ فيها . . - وفي قوله تعالى : « إِلَّا بِإِذْنِهِ » - إشارة إلى أن هذه السماء المرفوعة المحفوظة بقدرة اللّه ، هي خاضعة لإرادة اللّه ، وأنه من الممكن أن يأذن اللّه لها بأن تسقط على الأرض ! - وفي قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » - تطمين للناس بأن السماء لن تقع عليهم ، وذلك لرحمته سبحانه وتعالى ورأفته بعباده . . ومع هذا كله ، فإن كثيرا من عباده يجحدون نعمة اللّه ، ويكفرون به ، ويعبدون غيره . . من أحجار ، وحيوان ، وإنسان ! وقوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ . . إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ » . في هذه الآية تذكير للناس بتلك النعمة الكبرى ، نعمة الحياة . . فقد كان الناس عدما ، أو ترابا في هذا التراب . . ثم إذا هم هذا الخلق السوىّ العاقل ، المدبّر ، الصانع ! ثم إذا هم تراب مرة أخرى . . ثم إذا هم يلبسون حياة لا موت بعدها ،